المصدر : فتاوى الفوزان
موضوع الفتوى : الجامع في مسائل العقيدة

السؤال :

يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 165‏.‏‏]‏؛ هل يدخُلُ في ذلك حبُّ الأندية الرّياضيّة التي تجعل الشّخص يؤخّرُ الصّلاة مثلاً، نسأل الله السّلامة‏؟‏ وهل يدخُلُ في ذلك حبُّ النّساء والمال والولد والمنزل وغير ذلك من أمور الدُّنيا‏؟‏


الجواب :

الأنداد يُرادُ بهم الشُركاءُ؛ كالأصنام والأضرحة التي تُعبدُ من دون الله، هؤلاء هم الأنداد، النِّدُّ هو العديل والشَّبيهُ والنَّظيرُ، فجعلوا هذه المعبودات مساوية لله ومعادلة له‏:‏
كما قال الله تعالى عنهم أنهم يوم القيامة يقولون‏:‏ ‏{‏تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 98‏.‏‏]‏؛ يقول المشركون لأصنامهم يوم القيامة ومعبوديهم إذا دخلوا في النار‏:‏ ‏{‏تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ‏}‏ ؛ يعني‏:‏ في الدُّنيا، ‏{‏إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏‏.‏
ويقول تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 1‏.‏‏]‏؛ يعني‏:‏ يعدلون به غيره من الأشباه والأنداد والشُّركاء، والله جلَّ وعلا واحدٌ أحد، فرد صمدٌ، لا ندَّ له، ولا شبيه له، ولا شريك له، سبحانه وتعالى‏.‏
هؤلاء هم الأنداد، أمّا الأندية الرّياضيّة؛ فليست من الأنداد، ولكن؛ إذا كان فيها شُغلٌ عن ذكر الله؛ فإنها يحرُمُ الاشتغال بها وترك ذكر الله عز وجل؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ‏}‏ ‏[‏المنافقون‏:‏ 9‏.‏‏]‏؛ إذا كانت الأموال والأولاد لا يجوز الاشتغال بها عن ذكر الله؛ فكيف بالأندية‏؟‏‏!‏ مع أنّ الأموال والأولاد فيهم نفع، فيهم خير، ولكن إذا شغلوا عن ذكر الله؛ فيجب على الإنسان أن لا يستمرَّ على الاشتغال بهم عن ذكر الله، بل يترك البيع والشراء ويُقبل على الصلاة وقت الصلاة، فإذا فرغت الصلاة؛ يرجِعُ إلى البيع والشّراء، ‏{‏فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏‏.‏
فالأندية الرّياضيّة إذا كانت متابعتُها مشغلةً عن ذكر الله وعن الصلاة؛ فهذا محرَّمٌ؛ كالاشتغال بالأموال والأولاد عن ذكر الله، أما إذا كان هذا لا يشغل عن ذكر الله، ولا يشغل عن الصلاة؛ فهذا قد يكون من المباحات، ولكن لو اشتغل بغيرها يكون أولى وأحسن، لو اشتغل بشيء نافع؛ طالع كتابًا، أو قرأ قرآنًا، أو باع واشترى وشغل الوقت بما هو مفيد له في دينه ودُنياه، هذا أحسن من كونه يشتغل بمتابعة الأندية الرّياضيّة‏.‏ 





أتى هذا المقال من شبكة الفرقان السلفية
http://www.elforqane.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.elforqane.net/fatawa-849.html